جلال الدين الرومي

240

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- لقد جاء أحدهم وأخذ يحرث الأرض ، فصاح أحد البلهاء ولم يستطع صبرا ، - ( قائلا ) : لماذا تقوم بتخريب هذه الأرض وكشفها وتحدث فيها كل هذا الاضطراب ؟ ! - فقال له : امض أيها الأبله ولا تحمل علي ، وميز ( أولا ) بين العمارة والخراب . - فمتى ينبت منها حقل حنطة أو تنبثق منها روضة ما لم تصر قبيحة ومخربة هذه الأرض ؟ . 2345 - ومتى يمكن أن تتحول إلى بستان وفروع وأوراق وثمار . . ما لم تقلب ظهرا البطن ويصير عاليها سافلها ؟ . - وما لم تشق بالمبضع الجرح الذي التأم على تقيح ، فمتى يشفى ومتى يصير موضعه ناعما ؟ ! - وما لم تغسل أخلاطك بالدواء ، متى يذهب التهيج ويأتي الشفاء ؟ ! - إن الخياط يمزق الثوب إربا فهل يقوم أحد بضرب هذا الخياط الماهر ، - قائلا له : لماذا مزقت هذا الأطلس الفاخر ؟ ! وماذا أفعل أنا بهذه القطع الممزقه ؟ . 2350 - وعندما يراد ببناء قديم أن يعمر ، ألا يقومون في البداية بهدم البناء القديم ؟ . - وهكذا ألا يقوم النجار والحداد والقصاب بالهدم قبل البناء والتعمير ؟ ! - وألا يكون من دق النباتات الطبية « 1 » وسحقها الدواء الذي جعلوا منه عمارة الجسد ؟ !

--> ( 1 ) حرفبيا : الإهليلج والبليلج وهما من النباتات الطيبة .